ابن نجيم المصري
118
البحر الرائق
فضربه السلطان مرة أو مرتين ثم أعيد إلى السجن من غير أن يعذبه فخاف المحبوس من التعذيب والضرب فصعد السطح ليفر فسقط من السطح ومات وقد لحقه غرامة في هذه الحادثة وقد ظهرت السرقة على يدي رجل آخر كان للورثة أن يأخذوا صاحب السرقة بدية أبيهم وبالغرامة التي أداها إلى السلطان لأن الكل حصل بتسبيبه وهو متعد في هذا التسبيب ، هكذا ذكر في مجموع النوازل . قيل : هذا الجواب مستقيم في حق الغرامة ، أصله مسألة السعاية غير مستقيم في حق الدية لأنه صعد السطح باختياره . وقيل : هو مستقيم في حق الدية أيضا لأنه مكره على الصعود للفرار من حيث المعنى لأنه إنما قصد الفرار خوفا على نفسه من التعذيب اه . ولم أر في كلام مشايخنا تعريف السياسة . قال المقريزي في الخطط : يقال ساس الامر سياسة بمعنى قام به وهو سائس من قولهم ساسه وسوسه القوم جعلوه يسوسهم ، والسوس الطبع والخلق ، يقال الفصاحة من سوسه والكرم من سوسه أي من طبعه . فهذا أصل وضع السياسة في اللغة ، ثم رسمت بأنها القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال . والسياسة نوعان : سياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة علمها من علمها وجهلها من جهلها ، وقد صنف الناس في السياسة الشرعية كتبا متعددة ، والنوع الآخر سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها إلى آخر ما ذكره من النصف الثاني عند ذكر جيوش الدولة التركية والله تعالى أعلم .